حبيب الله الهاشمي الخوئي

34

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يتوفّى الجنين في بطن أمّه ، أيلج عليه من بعض جوارحها ، أم أجابته بإذن ربّها ، أم هو ساكن معه في أحشائها ، كيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله اللغة ( توفّيه الأنفس ) في بعض النسخ على وزن التفعّل مصدر توفّاه الله أي قبض روحه وأماته ، وفي بعض الأخرى توفية الأنفس وزان التّفعلة مصدر باب التفعيل و ( يحسّ ) بالبناء على المفعول وفي بعض النسخ بدله تحسّ به بصيغة الخطاب و ( الجنين ) الولد في البطن والجمع أجنّة ( الأحشاء ) جمع الحشاء وهو ما في البطن من المعاء وغيره . الاعراب توفية الأنفس من إضافة المصدر إلى فاعله ، وعلى ما في بعض النسخ من توفيه الأنفس من اضافته إلى مفعوله ، وقوله هل يحسّ استفهام على سبيل الانكار . المعنى اعلم أنّ هذا الفصل على ما في شرح البحراني من خطبة طويلة ذكره عليه السّلام في معرض التّوحيد والتنزيه لله تعالى عن اطلاع العقول البشريّة على كنه وصفه وما ظفرت بعد على هاهنا « عليها ظ » وقد ذكر فيها ملك الموت وتوفية الأنفس أي قبضه للأرواح على سبيل الاستطراد ، وهو نوع من فنون البيان وهو أن تخرج بعد أن تمهّد ما تريد أن تمهده إلى الأمر الذي تروم ذكره فتذكره وكأنّك غير قاصد لذكره بالذّات بل قد حصل ووقع ذكره عن غير قصد فتمرّبه مرورا كالبرق الخاطف ثمّ تتركه وتنساه وتعود إلى ما مهّدته أوّلا كالمقبل عليه وكالملغى عمّا استطردت بذكره إذا عرفت ذلك فأقول :